اسماعيل بن محمد القونوي
220
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لم يقل به فلأن الأصل عدم اللعن وهو باق على عدمه الأصلي وهذا مراد صاحب الإرشاد بقوله ويدل بمفهومه على عدم جواز لعن غيرهم وإلا فالمفهوم ليس مذهبه لكونه حنفيا وقيل لأن تقديم الجار والمجرور وهو عليهم يفيد حصر اللعنة عليهم انتهى ومثل هذا لا يسمى مفهوما بل يكاد أن يكون منطوقا . قوله : ( ولعل الفرق أنهم مطبوعون على الكفر ممنوعون عن الهدى مأيوسون عن الرحمة رأسا ) بناء على أنهم غير التائبين « 1 » بقرينة إِلَّا الَّذِينَ تابُوا [ آل عمران : 89 ] فلا يتوبون واللعنة يستحقون . قوله : ( بخلاف غيرهم ) من الكفرة الغير المرتدين فلا يجوز اللعن عليهم وفيه بحث لأن اللعن على الكافرين بدون تعيين جائز ومع التعيين لا يجوز مطلقا قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [ البقرة : 159 ] يدل بمنطوقه على جواز اللعن على غيرهم والمفهوم لا يعارض المنطوق . قوله : ( والمراد بالناس المؤمنون أو العموم فإن الكافر أيضا يلعن منكر الحق والمرتد عنه ) زعما منه أنه على الحق قال تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [ الروم : 32 ] فالكافر يلعن كل من يخالفه في الدين ويدخل فيه المسلم فالأولى عدم الالتفات إلى مثل هذا الاحتمال إذ لا اعتبار للعن الكافر لا سيما في مثل هذا إذ القرآن بلعنة اللّه والملائكة يشعر اعتدادا تاما بشأنه فالمراد بالناس الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل بناء على أن اللام للجنس مرادا به الفرد الكامل وهم المؤمنون . قوله : ( ولكن لا يعرف الحق بعينه ) إذ لو عرفه بعينه لم يبق على الكفر . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 88 ] خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) قوله : ( في اللعنة أو العقوبة أو النار وإن لم يجر ذكرهما لدلالة الكلام عليهما ) هذا يؤيد كون المراد بالناس المؤمنين لأنهم لا يزالون يلعنهم مع الملائكة بخلاف الكفار قوله لدلالة الكلام عليه إذ اللعنة يشعر العقوبة والنار فيكون المرجع مذكورا معنى أو حكما إن ضم الفحوى إليه . قوله : ( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ) [ آل عمران : 88 ] بيان لكيفية عذابهم بعد بيان مدته والسلب لعموم الأوقات . قوله : ( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) [ آل عمران : 88 ] نظر رحمة قد مر الكلام قريبا في كونه كناية أو مجازا أو لا يمهلون « 2 » ساعة في ترك العقاب واختير الجملة الاسمية للدوام لكن
--> ( 1 ) فلا ينافي ما سبق من قوله وذلك يقتضي أن لا يقبل توبة المرتد . ( 2 ) فيكون لا ينظرون من الانظار بمعنى الإمهال فلا مجاز في الكلام .